أخر الاخبار

انتفاضة الكناس 2026: ملف ثقيل على طاولة السلطات العليا.. هل يُحسم ملف توظيف الدكاترة وتُفك عزلة الجامعة؟


انتفاضة الكناس 2026: ملف ثقيل على طاولة السلطات العليا.. هل يُحسم ملف توظيف الدكاترة وتُفك عزلة الجامعة؟




: أزمة ثقة وتصعيد جديد

يعيش قطاع التعليم العالي في الجزائر حالة من الغليان غير المسبوق، حيث أعلن المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي (CNES) في خطوة مفصلية عن تجاوز القنوات التقليدية للحوار مع الوزارة الوصية، والتوجه مباشرة نحو السلطات العليا للبلاد.


جاء هذا القرار عقب بيان ناري بتاريخ 7 فيفري 2026، كشف فيه الكناس عن انسداد أفق الحوار وغياب الإرادة الجادة لدى الوزارة لحل المشاكل المتراكمة. ولكن السؤال الذي يشغل بال النخبة اليوم: هل ستجد صرخة الدكاترة والأساتذة آذانا صاغية، أم أن مصير هذا الملف الشامل سيكون الأدراج المغلقة كسابقيه؟


في هذه المقالة، نفكك شفرات بيان الكناس ونستعرض أبرز الانشغالات، وعلى رأسها قضية توظيف الدكاترة.


لماذا قرر الكناس مراسلة السلطات العليا؟

بناءً على الوثيقة الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني، فإن قرار إعداد وإرسال ملف شامل ومفصل إلى أعلى هرم في السلطة جاء نتيجة لعدة أسباب جوهرية:


أولاً: الغياب التام لإرادة الوزارة، حيث استنكر المجلس بشدة تجاهل الوزير للانشغالات الحقيقية والمزمنة للأستاذ الجامعي.


ثانياً: سياسة الهروب إلى الأمام، إذ تم اتهام الوزارة بالتركيز على الخطاب الترويجي والإنجازات الورقية مثل الرقمنة الشكلية وحاضنات الأعمال، بعيداً عن الواقع المرير الذي يعيشه القطاع.


ثالثاً: تحميل المسؤولية، حيث حمّل المجلس الوزير المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع الأساتذة والجامعة من تدهور.


أبرز الملفات الحارقة في الملف المرفوع

استناداً إلى نص البيان، فإن الملف الذي سيرفع للسلطات يتضمن نقاطاً حساسة لا تحتمل التأجيل، نذكر منها:


1. ملف توظيف الدكاترة ومستقبل النخبة

لعل النقطة الأبرز التي تهم شريحة واسعة هي مطالبة الكناس بفتح التوظيف أمام الكفاءات الجامعية من حاملي شهادة الدكتوراه. يرى المجلس أن توظيف الدكاترة ليس مجرد حل لمشكلة البطالة، بل هو ضرورة لضمان استقطاب أفضل الكفاءات الوطنية وتعزيز جودة التعليم والبحث العلمي، وتفادي تهميش طاقات أكاديمية مؤهلة. يأتي هذا بالتزامن مع استنكار المجلس لتجميد مسابقات الدكتوراه في جميع التخصصات، مما يهدد مستقبل البحث العلمي في البلاد.


2. السكن.. الكابوس المستمر

سلط البيان الضوء على مشكلة السكن بقطاع التعليم العالي، واصفاً إياها بالمشكلة المستعجلة، خاصة فيما يتعلق بضرورة التنازل عن السكنات الوظيفية، ورفع تسقيف الحد الأقصى للأجر الذي يحرم الأساتذة من الاستفادة من الصيغ السكنية المختلفة.


3. فك العزلة الدولية عن الجامعة

انتقد الكناس بشدة حظر تنظيم المؤتمرات العلمية الدولية في العلوم الإنسانية، معتبراً إياه عزلاً للجامعة الجزائرية عن محيطها الأكاديمي الدولي، بالإضافة إلى غياب معايير شفافة للتربصات العلمية بالخارج، مما يؤثر سلباً على جودة البحث العلمي.


4. القدرة الشرائية والتقاعد

تضمن البيان رفضاً قاطعاً لتسقيف معاشات التقاعد، معتبراً إياه إجحافاً في حق الأستاذ الجامعي، ومطالبة بتدخل عاجل لحماية كرامة الأستاذ ومكانته الاجتماعية.


هل ستحصل الاستجابة أم سيبقى الملف مقبوراً؟

هنا نصل إلى جوهر النقاش. إن خطوة الكناس بإرسال ملف مدعم بالأرقام والإحصائيات إلى رئاسة الجمهورية أو الوزارة الأولى هي رمي للكرة في ملعب صناع القرار الأعلى.


سيناريوهات التفاؤل:

قد يدفع ضغط الشارع الأكاديمي وتوحيد صفوف الدكاترة البطالين والأساتذة الممارسين السلطات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة. خاصة إذا كانت الدولة تسعى فعلاً لإقلاع اقتصادي وعلمي، فلا يمكن تحقيق ذلك بتهميش النخبة، مما قد يدفع السلطات العليا للتدخل وإصدار أوامر استثنائية للتوظيف.


سيناريوهات التشاؤم:

قد يصطدم الملف بالبيروقراطية الإدارية أو بحجج شح الميزانية التي طالما تذرعت بها الحكومات المتعاقبة لتجميد التوظيف. والخشية الكبرى تكمن في الحلول الترقيعية لامتصاص الغضب بوعود شفهية أو توظيف بعقود مؤقتة وهشة لا ترقى لطموح حاملي الدكتوراه.


: الجامعة في مفترق طرق

إن بيان الكناس لشهر فيفري 2026 ليس مجرد عريضة مطالب، بل هو جرس إنذار أخير. إن توظيف الدكاترة، وتحسين ظروف الأستاذ، ورفع التجميد عن البحث العلمي ليست مطالب فئوية، بل هي ركائز الأمن القومي المعرفي للجزائر.


الكرة الآن في مرمى السلطات العليا.. فهل سنشهد قرارات تاريخية تنصف العلم وأهله، أم سيبقى الدكاترة وقوداً لبطالة مقنعة وملفات منسية؟


شاركنا رأيك في التعليقات: هل تتوقع انفراجة قريبة لملف الدكاترة وتوظيفهم؟


الكلمات الدلالية:

توظيف الدكاترة، الكناس، نقابة التعليم العالي، الجامعة الجزائرية، الدكتوراه في الجزائر، مشاكل الأساتذة الجامعيين، وزارة التعليم العالي، البحث العلمي، السكن الوظيفي.

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -